السيد محمد سعيد الحكيم

24

رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين

الرابع : إن رجل العلم والتبليغ - كسائر الناس - يعيش جواً مشحوناً بالعادات والتقاليد والأعراف ، والاستثنائيات التي قد تعرضه للمفارقات والسلبيات ، وقد تضطره لملاحظة العناوين الثانوية التي تخرجه عن الأوليات المطلوبة شرعاً . وهذا أمر لا يمكن تجنبه كلية ، إلا أن اللازم على المؤمنين عامَّة وعلى رجل الدين خاصَّة الاقتصار في ذلك على قدر الضرورة ، ومحاولة التخلص منه ، والرجوع للأوليات المطلوبة مهما أمكن ، ضاغطاً على نفسه ومجتمعه في سبيل ذلك . ولا ينبغي له تحرِّي الرُخَص والتشبث بها ، وإعطاء المجال لنفسه للتحجج ، وإيجاد المبررات الثانوية ، حتى تُنسى الأوليات المطلوبة ، بل حتى معالجة بعض علمائنا الأعلام لبعض المشاكل وجعل حلول استثنائية لها إنما تصحح العمل عليها لمن كانت وظيفته شرعاً متابعة العَلَم المذكور كمتابعة المقلِّد للمجتهد ، أما غيره فلابد في جريه عليها من معرفة المبررات التي استند إليها ذلك العَلَم واقتناعه بها قناعة تامة ، ولا يكفيه التشبث بقناعة ذلك العَلَم مهما كان شأنه بعد أن لم يكن معصوماً .